HomeHome  البوابةالبوابة  CalendarCalendar  GalleryGallery  MemberlistMemberlist  UsergroupsUsergroups  RegisterRegister  Log inLog in  

Share | 
 

  الو جه الأخر للقمر

View previous topic View next topic Go down 
AuthorMessage
????
Guest



PostSubject: الو جه الأخر للقمر   Thu Dec 16, 2010 6:32 pm


كادت أن تيقن أن الحياة لم تعد تتسع لسيدة مثلها فى السابعين من عمرها ، فعليها أن تعتزل الحياة وتشاهد ما يحدث فقط من بعيد ، إلى أن جاء يوم جعلها بأن دورها لم ينتهى بعد0
كانت تجلس فى شرفتها تستمتع بشمس الضحى فى نهار الشتاء ، تتناول القهوة ، وكعادتها كل صباح تجمع الصحف لتقرأها ، كانت هى الوسيلة الوحيدة التى تصلها بالعالم وما يحدث فيه دون صخب أو إزعاج لفت نظرها ، مقال بعنوان
( الوجه الأخر للقمر) كان لكاتبة صحفية لم تقرأ لها شيئاً ، وربما قرأت لكنها لم تتذكر، لكن هذه المرة كان ما كتبت هذه الصحفية خاص بالعجوز ، فهى تتحدث عن تجربة لها وشخصية أثرت فيها وغيرت مجرى حياتها ، وإنما مدينة لها بالكثير ، وربما قد تكون من أهم الأسباب التى جعلتها تمتهن مهنة الصحافة ، فشخصية العجوزكانت بطلة المقال ، فقد حكت الصحفية أنها فى فترة مبكرة من حياتها ، تعرضت لأزمة نفسيه ، ودخلت بأثرها مستشفى للأمراض النفسية ، وهنالك قابلت طبيبة كانت المشرفة على علاجها ، وأخذت ترصد ما دار بينهما من حوار وكلمات كانت سبب فى علاجها0 انتهت العجوز من القراءة0 مرت عليها القصة وكأنها حدثت بالأمس ,مع أنها حدثت منذ ثلاثين عاما عندما كانت طبيبة نفسية فى الأربعين من عمرها ، قابلت هذه الصحفية ، التى وقتها كانت مراهقة صغيرة ، كانت فتاة رقيقة جداً تتحدث بلباقة ذات عيون حادة ونظرات ثاقبة ، فى عينيها حزن عميق تندهش حيث ترى كل هذا الحزن فى وجهها البرىء تبحث عن مرادف لكل كلمة تحاول أن تعرف من أمامها من الداخل وتعرف عنه أكثر مما يريد أن تعرفه 0
كانت هذه مشكلتها فى الحياة ، أنها لا تكتفى بالوجه الظاهر، بل تبحث دائماً عن الوجه الآخر ، تتمتع بذكاء وقوة ملاحظة جعلاها تتصور أن كل إنسان لا يظهر بوجهة الحقيقى بل لابد من ارتداء الأقنعة تحاول تفسير نظرة السعادة فى عينى زوجة عمها الأرملة ، حيث تطوف حولها نظرات الرجال ، وهى المخلصة الوفية لذكرى زوجها ، لا تقتنع بادعاء أخيها للاحترام
وهو المؤدب الرزين ، لا يفوته فرضاً ، ترقبه فى أفراح العائلية وهو يحدق فى الفتيات 0
لا تصدق ما تقوله جارتها الزوجة الشابة عن حبها لزوجها ترفض مصادقتها ، لا تحس ما تقولها لأنه مصطنع ، تعجبت منها عندما أخبرتها أنها أعدت التورية لزوجها واحتفلت بعيد ميلاده ووالدها كان مريضاً ، قالت أنها تذكرها بموقف الممثل القدير الذى دفن والدته وتوجه للمسرح ليؤدى دوره ويضحك الناس ، أحسست من كلامها أن الحب مخدر يصرفها عن الحياة الحقيقة ، لأنها تعتقد أن الحب علاقة مثل أى شىء يتأثر بحالة الإنسان نفسياً ، نفرح ، ونحزن له ، هل من المعقول أن نكون فى حالة حزن ونتبادل
عبارات الحب فذلك لا يسمى حباً بل دبلوماسية لعيش الحياة الزوجية ، تماماً مثل الممثل الذى يؤدى دوره فى مسرحية فالجمهور ليس له شأن بحالتك فهو يراك فى الدور الذى يمتعه 0
الحب الحقيقى شىء يشعرك بالاحتواء أينما كنت وفى أى حالة أنت عليها تجد فى علاقة والديها منتهى الحب فهم لا يحتفلون بأعياد ميلادهم أو زواجهم ، ولا يتبادلون عبارات الحب بل تجد حوارهما العادى عن المعيشة منتهى الحب والاحتفال بالحياة0
تنهدت العجوز بشدة وابتسمت ثم عادت مرة أخرى تتذكر ما قالته للفتاة فى أخر جلسة معها0
قالت : نحن لسنا ملائكة أو أنبياء ، نحن بشر والنفس البشرية لا تصفى ، بل لابد من شوائب لكى يقوم صراع النفس بين الخير والشر بين الجانب الطيب والقبيح ، الموجود بداخل الإنسان ، أن من نعم الله علينا ، أنه لا يحاسبنا عما يدور فى نفوسنا بل يحاسبنا على ما يصدر منا من قول أو فعل ، فى عصر الإسلام الأول كان المنافقون يفروا من الحروب ويقتسموا الغنائم ، عندما عاتب المؤمنون الرسول ( ص ) بشأن هؤلاء قال ( صلى الله عليه وسلم ) ما بعثت لا نقب عن قلوب الناس أو أشق بطونهم " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحياة مثلما فيها النفاق فيها الصدق ، مثلها فيها الحقيقة الساطعة ، فيها القمر المعتم فى حقيقته مستمداً نوره من الشمس فيها أيضاً الشمس التى تمد الدنيا بنورها ، فى يوم سيظهر الوجه الحقيقى للإنسان ، مهما استمر فى ارتداء الأقنعة ، عندما تتهالك جميع قواه فالحقيقة هى الشىء الوحيد الذى لا يحتاج إلى القوة
اثبت العالم أن جسم الإنسان يحتوى على غازات هذه الغازات لابد من تعادلها لتوازن جسم الإنسان ، وهى لا تتعادل إلا عند النوم ، فى المعتقلات والسجون يعلمون هذه الحقيقة فيعذبون السجناء بجلدهم وصب الماء عليهم حتى لا ينامون وبذلك لا تجد هذه الغازات فرصة للتعادل فيفقد الإنسان توازنه وقواه فلا يكون فيه سوى رمق الحياة ، وبذلك يحصلون على اعترافاهم على الحقيقة ، لأن الباطل لا يجد قوى لكى يصمد وأخيراً قالت لها حبى من أمامك ، فهذا يجعلك ترين الجانب الطيب ، عامليه ظاهرياً ، اتركيه يريك الجانب المضىء ، شاهدى القمر مضيئاً وليس معتماً اتركى الناس تكون أقماراً لا يرى منها سوى الجانب المضىء ، صادق نفسك ابحثى عنها بدلاً من البحث فى نفوس الآخرين ، فالحياة أكبر من النفس البشرية وأخطائها ، لا تجعلى من حولك يقيدك ، اطلقى لخيالك العنان لكى يسبح فى الفضاء ، اقرئى كثيراً وأكتبى أجعلى طاقتك وذكائك وقدرتك على قراءة الآخرين تكون لشىء ذو قيمة ، لا يدمرك أنت ومن حولك ، نهضت العجوز من مكانها ، واقتربت من سور الشرفة رفعت وجهها أغمضت عينيها مستمتعة بدفء الشمس ، وأخذت نفساً عميقاً وكأنها تتنفس عبير الماضى ، الذى تشعر أنه يملا المكان الآن وارتفعت على شفتيها ابتسامة حملت معانى كثيرة ومنذ هذه اللحظة ، لم تعد فى عزلة



Back to top Go down
 
الو جه الأخر للقمر
View previous topic View next topic Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
 :: الادب والشعر ( Literature and poetry ) :: قصص وحكايات Stories and Tales-
Jump to: